محمد عبد العزيز الخولي
57
الأدب النبوي
الأشهاد ، بل يتجاوز عن سيئاته بما قدم من حسناته ؛ ولو فسرنا ستر المسلم بسكوته لم نبعد ، ولكن الأول أظهر . 24 - باب : نصر الظالم والمظلوم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » . قالوا : يا رسول اللّه هذا ننصر مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ فقال : « تأخذ فوق يديه » . [ رواه البخاري ومسلم والترمذي « 1 » ] . الشرح : الإخوة في الدين رابطة متينة ؛ وعلاقة وثيقة ؛ توجب على المرء السعي في خير أخيه ؛ من طريق المساعدة على الخير ، والمنع من الشر إن أراده أو سلك طريقه وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ - ترجع - إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » . ولقد أمرنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بنصر الأخ ظالما أو مظلوما ، فالمظلوم في حقه أو ماله نمنع عنه الظلم ، ونرفع الحيف ، بكل ما نستطيع من الوسائل ، فإن كان الكلام مجديا في ارعواء « 3 » الظالم عن ظلمه آثرناه ، وإن كان القضاء هو السبيل لاسترداد الحق المسلوب ساعدناه بالمال رسما للقضايا وأجرا للمحامين ، ومكافأة للخبراء ، وإن كان لا يرتدع عن بغيه إلا بشكايته على صفائح الجرائد سننا له القلم ، وسودنا له الصحائف ؛ وإن كان غشوما « 4 » لا تردعه إلا القوة سلكنا سبيلها ، والمضطر يركب الصعاب ؛ والقصد أن تكون يدنا إلى يد المظلوم حتى يأخذ حقه ، ويبرد غضبه وتطمئن نفسه .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : المظالم ، باب : أعن أخاك ظالما أو مظلوما ( 2444 ) . ورواه مسلم في كتاب : الأدب ، باب : نصر الأخ ظالما أو مظلوما ( 6525 ) بنحوه . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآيتان : 9 . 10 . ( 3 ) ارعواء : رجوع . ( 4 ) غشوما : ظالما .